السيد محمد الصدر
185
أصول علم الأصول
هي ذهنيّة بالحمل الشايع ، وإن كانت خارجيّة بدورها بالحمل الأوّلي ، ما دامت مأخوذة عن الخارج . حديث أستاذنا الصدر عن الوضع إنَّه في باب الانتقال من إدراك شيءٍ إلى تصوّر شيءٍ يوجد قانون تكويني ، هو أنَّ الإحساس يوجب تصوّر المحسوس . وهناك قانونان ثانويّان يحكمان على هذا القانون : أحدهما : أنَّ الإنسان إذا لم يحسّ بالشيء ، لكنّه أحسّ بمشابهه أو بصورته المرسومة ، فإنَّه يتذكّر ذا الصورة . ثانيهما : أنَّ الإنسان إذا أحسّ بأمرٍ مقترن بذلك الشيء اقتراناً شديداً ، فإنَّه ينتقل ذهنيّاً إليه ، كالزئير للأسد ، والصهيل للخيل ، ونحوه . وهذا الاقتران يكون لإحدى خصوصيّتين : الأُولى : خصوصيّة ناشئة من كثرة الاقتران ، فنرى النوفلي دائماً يروي عن السكوني ، فإذا تذكّرنا السكوني نتذكّر النوفلي . الثانية : خصوصيّة ناشئة من الشدّة في التأثير ، كما لو ذهب شخص إلى بلد ومرض فيه مرضاً شديداً ، فكلّما تصوّر ذلك البلد تذكّر نوع المرض الذي ابتُلي به « 1 » « 2 » .
--> ( 1 ) أُنظر : محاضرات في أُصول الفقه ( للسيّد الشهيد محمّد الصدر قدس سره ) 104 : 1 ، التحقيق في حقيقة الوضع . ( 2 ) هذا ما وجدناه من هذا البحث الشريف . نسأل الله أن يوفّقنا للعثور على بقيّة الأبحاث ، إنَّه سميع الدعاء .